ابن خلكان

170

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قال قوم لزمت حضرة حمد * وتجنّبت سائر الرّؤساء قلت ما قاله الذي أحرز المع * نى قديما قبلي من الشعراء « يسقط الطير حيث يلتقط الحبّ * وتغشى منازل الكرماء » وهذا البيت الثالث لبشار بن برد ، وقد ضمنه شعره . [ وأورد له أيضا في الورد : جنى من البستان لي وردة * أحسن من إنجازه وعدي وقال والوردة في كفه * من قدح أذكى من الندّ اشرب هنيئا لك يا عاشقي * ريقي من كفي على خدّي ودعي ابن الحجاج إلى دعوة وتأخر عنه الطعام قليلا فقال : يا ذاهبا في داره جائيا * بغير معنى وبلا فائده قد جنّ أضيافك من جوعهم * فاقرأ عليهم سورة المائدة ] « 1 » [ ومثل هذا ما ذكره أبو الفرج الأصبهاني في كتاب « الأغاني » قال : دعانا أبو محمد ابن الشاب يوما ودعا جحظة البرمكي وأطال حبس الطعام جدّا ، وجاع جحظة فأخذ دواة وقرطاسا وكتب : ما لي وللشاب وأولاده * لا قدس الوالد والوالدة قد حفظوا القرآن واستعملوا * ما فيه إلا سورة المائدة ورمى بها إلي فقرأتها ودفعتها إلى ابن الشاب فقرأها ووثب مسرعا وقدم الطعام وأكلنا وانصرفنا وقطعه جحظة بعد ذلك ، فكان يجهد جهده في أن يجيبه فلا يفعل ، فإذا عاتبناه قال : حتى يحفظ تلك السورة ] « 2 » .

--> ( 1 ) زيادة من د لم ترد في المسودة ، وانظر البيتين الأخيرين في اليتيمة 3 : 82 . ( 2 ) زيادة من ص ر ولم ترد في المسودة كما لم ترد في الأغاني .